العودة   منتديات موسوعة الاقتصاد والتمويل الإسلامي > المنتديات الحوارية > منتدى الحوار في النظرية النقدية الإسلامية
منتدى الحوار في النظرية النقدية الإسلامية يتحاور فيه الأعضاء الكرام حول النظرية النقدية وعرض النقود ووظائها وآثارها في الاقتصاد وأحكامها في الفقه الاقتصادي الإسلامي
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 29-09-2011, 05:19 AM
د.مليكة أحمد د.مليكة أحمد غير متواجد حالياً
باحث متخصص
 
تاريخ التسجيل: Jun 2011
المشاركات: 453
افتراضي قراءات في بعض كتب رواد الفكر الاقتصادي الإسلامي

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

كما تفضلتم به أخونا الفاضل د/بشر سأحاول طرح بعض أفكار المؤلف في كتابه وارجو من الله ان يلهمني الصواب في القول والعمل.
وأنتظر منكم تصويبي فيما اخطئ فيه وتطعيم ما اغفل عنه حتى نخرج بفكرة ممنهجة عن مراد الكاتب في نظريته النقدية من المنظور الإسلامي.

مقدمة الكتاب:
في أول كتابه وضع المؤلف القارئ في الوضع الاقتصادي الغربي المزامن لكتابته والذي لا يبتعد عن الوضع الراهن إن لم يكن الوضع الاقتصادي قد تفاقم.

لقد طرح الكاتب في مقدمته الأزمة وجذور الأزمة.
فالأزمة تتلخص في ما يمكن أن نسميه تفاقم الوضع الاقتصادي والاجتماعي العالمي مما أدى إلى ظلم في المجالين.
فالملاحظ أن هناك: "الفقر المدقع وسط الوفرة في كافة البلدان...، وعُجوز كبيرة في موازين المدفوعات، وعدم قدرة بعض الأقطار النامية على خدمة ديونها المذهلة، وربما يميل اغلب رجال الاقتصاد إلى الاتفاق مع قول القائل بأنه ليس ثمة أي نظرية سابقة تبدو قادرة على تفسير الأزمة الحالية للاقتصاد العالمي" (هنري كيسنجر 1983).
وبالنسبة للكاتب السبب كامن في فلسفتنا السياسية للحياة؛ فهي التي تتحكم بتحليلنا للأسباب الكامنة وراء هذه المشكلات. ولا تكون المعالجة فعالة إلا إذا تناولت أساس الأزمة. فمن الخطأ الشائع ارتكابه أن نبحث عن مصدر الأزمة في أعراضها وهي: الاختلالات الهائلة في الموازنات، والتوسع النقدي المفرط، والعجز الكبير في موازين المدفوعات، وظهور الاتجاهات الحمائية، ونقص المعونة الأجنبية، وعدم ملائمة التعاون الدولي. فتكون النتيجة أن تصبح وسائل العلاج المعتمدة كالمسكنات، تخفف من حدّة الأزمة تخفيفا مؤقتا فحسب، لتعود هذه الأزمة إلى الظهور بعد زمن قصير، أكثر عمقا واشد خطورة.
ما هي جذور أزمة الاقتصاد الغربي؟
لقد لخصها الكاتب بطريقة مركزة وعميقة. فبالنسبة له تلبية حاجيات الكائنات البشرية تحت وطأة الانحلال الخلقي المستمر وسيادة النزعة الاستهلاكية، أدت إلى اختلال التوازن في التصرفات والميول، دون الاهتمام بنوعية السلع التي يتم إنتاجها، أو بتوزيعها توزيعا عادلا. فصار الهدف تلبية الحد الأقصى من الرغبات من خلال معدل "مرتفع" للنمو الاقتصادي، وتم توجيه الجهاز الإنتاجي كله توجيها مباشرا أو غير مباشر لتحقيق هذا الهدف، بغضّ النظر عما إذا كانت هذه الرغبات ضرورية او غير ضرورية للوفاء بالحاجات الإنسانية، ولتحقيق الرفاه البشري العام. فهناك كم هائل من الرغبات غير المشروعة أو الخاوية يتم تثبيتها عن طريق الدعاية، جعلت الرغبات بلا حدود وغير قابلة للاشباع مع تثبيت الرموز المزيفة للأبهة. علما أن الاستهلاك التفاخري لا يخلق إلا اشباعا مؤقتا كما هو الحال في عالم الموضات والموديلات. والنتيجة أن هناك سلع تنتج وتحسب من الثروة وهي ليست كذلك أو ربما كان من الواجب عدم إنتاجها اصلا حتى يتم إنتاج مواد أخرى بوفرة كافية يحتاجها أفراد المجتمع.
وهكذا اتسعت الفجوة الاجتماعية والاقتصادية بين الاغنياء والفقراء. وتضاعفت مشكلة الفقراء بسبب التضخم والتلوث البيئي ولم يحصل اشباع حوائجهم الضرورية من غذاء وملبس وتعليم وصحة وسكن.
والنتيجة أن الزيادة الظاهرة في حجم السلع والخدمات لم تساهم في زيادة السعادة الإنسانية، وصارت فكرة المعدل المرتفع للنمو الاقتصادي موضع هجوم.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 29-09-2011, 05:28 AM
د.مليكة أحمد د.مليكة أحمد غير متواجد حالياً
باحث متخصص
 
تاريخ التسجيل: Jun 2011
المشاركات: 453
افتراضي

دور النظام المصرفي الغربي في الأزمة
"إن الأعراض المصاحبة للرغبات غير محدودة قد قللت من معدل الادخار، ولم تكن لتكسب قوة لولا أن النظام المصرفي، وهو أحد المراكز العصبية المهمة للاقتصاديات الحديثة، قد صار متواطئا في هذه العملية. فمنذ الحرب العالمية الثانية لعب هذا النظام دورا حاسما في تمكين كل من القطاعين العام والخاص من إدامة طلباتهما النهمة على الاقتصاد. وقام النظام المصرفي بوظيفة مزدوجة، وهي خلق وإشباع شهوة الاقتراض، وذلك بتسهيل الوصول إلى الائتمان، فمولت الحكومة إنفاقها المفرط بجرعات كبيرة من عُجوز الموازنة، كما تم سد هذا الإنفاق قليلا أو كثيرا بالاقتراض من المصرف المركزي (طبع النقود)، مما أدى إلى تناقض معدل الادخار في القطاع الخاص على نقصه. ولما زاد القطاع الخاص من إنفاقه الاستهلاكي والاستثماري على حد سواء، قامت المؤسسات المالية بتلبية الطلب المتزايد على الائتمان، من خلال خلق الودائع. وتعاونت المصارف المركزية بعضها مع بعض في هذه العملية، عن طريق التوسع في إصدار النقود ذات الطاقة العالية. ولما كانت الموارد الطبيعية محدودة، فإن عرض السلع والخدمات لم يستطع مجاراة الطلب عليهما، فنشأت فجوة بين التوقعات وتلبيتها، فأدى ذلك إلى نشوء التوترات التي تعمقت وترسخت في المجتمعات الحديثة. وأدت هذه الفجوة بدورها إلى تسريع معدل التضخم، الذي أصبح الآن واحدا من أكبر المشكلات التي يواجهها الاقتصاد العالمي... وبالإضافة إلى زيادة حدّة الدورات التجارية، لعب النظام المصرفي أيضا دورا كبيرا في تعزيز الفوارق الاقتصادية. وإلى جانب ما في هذه الفوارق من ظلم اجتماعي، فإنها شوهت توزيع الموارد، إذ زاد إنتاج السلع والخدمات للأغنياء، وهو إنتاج باهظ التكاليف وغير ضروري، ونقص إنتاج السلع والخدمات الموجهة للفقراء، وهو إنتاج قليل التكلفة وضروري. وهذا يخل بمبدأ الكفاءة أو العدالة في إدارة الاقتصاد."
من هنا يمكن أن نقول: أن النظام الاقتصادي الأفضل هو الذي يفي بمعظم ما يحتاجه الناس.
ويمكن تلخيص اللعبة الاقتصادية في كون "الحكومات غير قادرة أو غير راغبة في إلغاء أو خفض عجز الموازنة، الذي هو طبقا "للحكمة التقليدية" المنبع السياسي للنمو المرتفع. فهو يقدم النقود ذات القوة العالية إلى النظام المصرفي، الذي يقوم بدوره في اللعبة التوسعية عن طريق توسيع الائتمان. ويتسارع معدل التضخم، وتزداد إشارات الخطر. فيتبع ذلك فترة يسودها التقييد المالي والنقدي، بما يؤدي على رفع أسعار الفائدة وركود الاقتصاد، على جانب تحميل الحكومة والقطاع الخاص عبئا ثقيلا لخدمة الدين. وتحت تأثير انتقاد وسائل الإعلام وضغط الجمهور، تعود السياسات التوسعية مرة أخرى إلى الظهور. لهذا أصبحت السياسات النقدية والمالية مشلولة تقريبا".
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 29-09-2011, 05:34 AM
د.مليكة أحمد د.مليكة أحمد غير متواجد حالياً
باحث متخصص
 
تاريخ التسجيل: Jun 2011
المشاركات: 453
افتراضي

المأزق:
في ظل الموارد المتاحة حاليا، ليس من الممكن إشباع الطلب على السلع والخدمات، تدعمه بشكل مصطنع نزعة استهلاكية، وتموله عُجوز كبيرة في الموازنات والسياسات النقدية التوسعية، مما يكون نتيجة الواضحة حرارة تضخمية يتبعها ركود اقتصادي. فإذا لم تتغير الأخلاق، ولم يتغير الفكر الاقتصادي، فإن أي جهد تقوم به الحكومات إنما يعزز في الواقع الركود والبطالة والقلاقل. ولا يمكن للنظم الديمقراطية ولا الديكتاتورية أن تجابه ذلك إلا لفترة قصيرة.
ما الحل؟
إن ما نحتاج إليه هو السمو الأخلاقي للفرد، من خلال عقيدة نظرته الكلية إلى الحياة، وتحثه على التصرف الصحيح طبقا لقيم خالدة معينة، ويتعين أن تعزز هذه العقيدة الأخوة الإنسانية، بتحقيق المساواة الاجتماعية بين كافة الأفراد، وإزالة الظلم الاقتصادي الاجتماعي، والتوزيع غير العادل للدخل والثروة. ولابد أيضا لهذه العقيدة من أن تكفل نظاما اقتصاديا عادلا وإحسانيا يعيد للإنسان كرامته، ويؤمن له عملا ومستوى معيشيا طيبا. كما يتعين على هذه العقيدة تهيئة مناخ اجتماعي، يقلل من الحث على زيادة الاستهلاك. ويتعين عليها كذلك أن تحد من الفساد ما أمكن، وهو الهدر، وأن تعزز التوازن بين الطلب على الموارد وعرضها. كما ينبغي لها أن توجه كافة الموارد الوطنية المتاحة إلى إنتاج السلع والخدمات المطلوبة لتحقيق الإشباع "المتوازن" لكافة الحاجات الفردية والوطنية، دون تشجيع الإسراف، أو توليد حرارة تضخمية. ويجب على هذه العقيدة أن تشجع على تحقيق معدل نمو اقتصادي معتدل ومستمر على المدى البعيد، دون حدوث تقلبات حادة. ومع ذلك فإن معدلا واقعيا للنمو الاقتصادي قد لا يساعد على الحد من البطالة، إلا إذا كان هناك تحرك في الوقت نفسه نحو تقنية تغري بالعمالة الكاملة، أو على حد تعبير شوماكر: "تقنية ذات وجه إنساني" وقد يتطلب ذلك تحويل الاهتمام من طرق الإنتاج ذي الحجم الواسع إلى طرق الإنتاج ذي الحجم الصغير والمتوسط.
لا يمكن لأي نظام اقتصادي الحفاظ على سلامته وحيويته، ولا أن يسهم إيجابيا في تحقيق أهدافه الاقتصادية الاجتماعية، دون دعم نظام نقدي ومصرفي عادل. لذلك فإنه يتعين إصلاح هذا النظام، لتجنب حالات الإفراط والاختلال التي تعزز اللامساواة والاستهلاك المفرط والتوسع النقدي غير السليم، مما يؤدي في النهاية إلى الإضرار بالجميع. وعلى هذا النظام ألا يشجع الأعمال كبيرة الحجم إلا إذا كانت هناك ضرورة ملحة لها، بل عليه أن يدعم على وجه العموم الأعمال الصغيرة والمتوسطة الحجم، فهل يمكن تصميم مثل هذا الإطار الصحيح والسليم للنقود والمصارف؟ إن الهدف الأول لهذا الكتاب هو بيان إمكان ذلك في ضوء التعاليم الإسلامية.

التعديل الأخير تم بواسطة د.مليكة أحمد ; 29-09-2011 الساعة 05:39 AM
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 29-09-2011, 06:16 AM
د.مليكة أحمد د.مليكة أحمد غير متواجد حالياً
باحث متخصص
 
تاريخ التسجيل: Jun 2011
المشاركات: 453
افتراضي

البرنامج الإسلامي:
إن الإسلام عقيدة شاملة، وإن العدالة من العناصر الأساسية في الدين الإسلامي؛ بحيث يستحيل تصور وجود مجتمع إسلامي مثالي ليس فيه عدالة.ولقد أعلن الإسلام عددا من الإصلاحات الأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية والمؤسسية للمساعدة في تحقيق الرفاهية العامة والعدالة الاقتصادية الاجتماعية. وإن كلا من هذه الإصلاحات ركن من أركان النظام الاقتصادي الإسلامي، وجزء لا يتجزأ منه. ومع أن إلغاء الربا هو واحد من هذه الإصلاحات، التي لا غنى عنها، إلا أنه ليس هو الإصلاح الوحيد اللازم لتحقيق أهداف الإسلام.
والتحدي الذي تواجهه الأقطار الإسلامية التي تقوم بإصلاح نظامها النقدي والمصرفي (اختيارا أو تحت ضغط الرأي العام) هو كيفية تصميم وتشغيل نظام نقدي ومصرفي يتفق مع الشريعة الإسلامية، ويمحق الربا، ويساعد في تحقيق الأهداف الاقتصادية الاجتماعية للإسلام.
ما هي الأهداف المنشودة من النظام النقدي والمصرفي الإسلامي؟
1- رفاهية اقتصادية عامة، وعمالة كاملة، ومعدل أمثل للنمو الاقتصادي.
2- عدالة اقتصادية اجتماعية، وتوزيع عادل للدخل والثروة.
3- استقرار قيمة النقود لكي تكون واسطة التبادل وحدة حسابية موثوقة، ومقياسا عادلا للمدفوعات المؤجلة، ومستودعا ثابتا للقيمة.
4- تعبئة واستثمار المدخرات في التنمية الاقتصادية بطريقة تؤمن عائدا عادلا لكافة الأطراف المعنية.
5- تقديم كل الخدمات المتوقعة عادة من النظام المصرفي، بطريقة فعالة.
ورغم تشابه الأهداف مع النظام الرأسمالي لكنها في جوهرها مختلفة لأنها جزء من العقيدة والإيمان، وتستمد جذورها من القرآن والسنة، ولا يمكن انتهاكها تحت أي مساومة انتهازية أو سياسية. وتبقى الإستراتيجية هي الأمر الحاسم في تحقيق الأهداف وهذا ما أسهم فيه الإسلام إسهاما فريدا.
وسيفصل الكاتب في كل نقطة.
(يتبع).
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 29-09-2011, 10:26 AM
الصورة الرمزية د. بشر محمد موفق
د. بشر محمد موفق د. بشر محمد موفق غير متواجد حالياً
معين الباحثين والمنتديات
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
الدولة: في الوطن العربي
المشاركات: 1,609
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى د. بشر محمد موفق
افتراضي

راااائع

تلخيص رائع وماتع ونافع..

جزاكِ الله خيرا أختي د. مليكة..

وكل واحدة من المشاركات يمكن مناقشتها وتفصيلها بشكل واسع وجميل..

ولكن أتمنى أن أرى من الإخوة والأخوات تفاعلا (علميا لا كيميائيا) طيبا..

ولعل من الأفكار التي يمكن تأسيسها مما سبق:

أنه ليس كل إنتاج يصلح أن يكون ثروة ونتاجا قوميا.. بل قد يكون وبالا على ميزان المدفوعات للدولة والاقتصاد..
__________________
...

للعطاء والبذل لذةٌ لا يدركها الآخذ

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:39 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd

بدعم وتطوير : Qatarit